
تحدثنا عن الهفوة الكبيرة التي وقع فيها سفيرنا النشط في إيران السيد مجدي الظفيري والذي يعتبر من خيرة سفرائنا في الخارج حيث انه جامل الجانب الإيراني، وأبدى لهم عدم أهمية التمسك باسم الخليج سواء كان عربياً أم فارسياً وان الأمر ليس بذات الأهمية ولا يستحق الخلاف!! ولم ينف السفير ما نقلته على لسانه الصحف الإيرانية من أن تسمية الخليج بالعربي حديثة وأنها نتاج الثورة العروبية الناصرية!!!
في الوقت نفسه تجد التشدد الإيراني على المستوى الرسمي في تسمية الخليج بالفارسي والتصريحات بأن أي تسمية أخرى، غير الفارسي، «تعتبر تزويرا غير مقبول» وان إيران «ستدافع عن الهوية التاريخية للخليج الفارسي»، و«إن الخليج الفارسي جزء لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية»!! علاوة على الدعوات التي ظهرت على الصحف الإيرانية الرسمية خلال السنوات الأخيرة بأن لإيران الحق في السيطرة على سائر الخليج العربي، وان السواحل العربية والضفة الغربية للخليج هي في الأساس مستعمرات تابعة لمملكة فارس قبل الإسلام، وان تسمية «الخليج الفارسي» هي التسمية الوحيدة التي أطلقت على الخليج العربي، وانه لا وجود لأسماء أخرى لهذا الخليج!!!
وحصل انه في 2004 منعت السلطات الإيرانية أطلس مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك لمجرد أن تم وضع اسم الخليج العربي بجانب اسم الخليج الفارسي، وفي 2006 تم منع مجلة الايكونوميست من دخول البلاد بسبب وضع اسم الخليج بدون الخليج الفارسي؟! وفي 2008 خرجت تظاهرات ضد موقع «غوغل» لأنه استخدم اسم الخليج العربي في خرائطه، وليت هذا التشدد الإيراني والنزعة القومية لإطلاق اسم الخليج الفارسي لها ما يبررها وهي تحاول إقصاء القوميات الأخرى غير الفارسية، فبالرجوع للتاريخ نجد أن سكان الخليج العربي حتى في الجانب الإيراني هم من ذوي الأصول العربية هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى ما يعرف اليوم ببر فارس، ولذلك فإن سكان السواحل وموانئ الخليج العربي غالبيتهم العظمى من العرب، ولم يعرف أصلا عن الفرس الاهتمام بالبحر ولا ركوب السفن خاصة وانه تفصلهم عن البحر جبال زاغروس الشاهقة التي تفصل بين بلاد فارس والخليج العربي.
وجغرافياً فإن طول الساحل الغربي من رأس مسندم وحتى الفاو يصل إلى نحو 1350 كم في الوقت الذي لا يزيد طول الشريط الساحلي الإيراني عن 860 كم أي أن السواحل العربية تمثل ثلاثة أخماس طول سواحل الخليج بكامله!!
ويضاف إلى ذلك كون إيران خليطاً من قوميات لا يمثل الفرس سوى نصفهم إما النصف الآخر من سكان إيران فهم خليط من العرب والأكراد والبلوش والتركمان والاذريين، وهم حتما غير راضين عن سياسة التفريس وإلغاء حقوق الأقليات خاصة وان النظام «الإسلامي» هناك ما فتئ يتحدث عن «حماية المستضعفين» ولذلك فإن الإصرار الشديد على فارسية الخليج العربي مستغربة!!
إن من الواضح أن الهدف السياسي من وراء التصعيد الإيراني والإصرار على فارسية الخليج العربي ليس لأسباب قومية فحسب، بل لفرض الهيمنة الإيرانية على الخليج العربي واعتبار إيران قوة إقليمية كبرى لها الحق في فرض وتقديم مصالحها على المستوى الإقليمي والمستوى الدولي.
وعودة على الخطاب الرسمي الكويتي وتصريح سعادة السفير، فإن ردود الأفعال الباهتة أمر غير المقبول تماما، لأنه صحيح انه حدث تراجع في الفكر القومي، وتراجعت مشاريع الوحدة العربية لمصلحة الدعوات الوطنية والخصوصية والانعزالية السائدة اليوم في الفكر العربي ولذلك يجب التأكيد على أن الإسلام والعروبة وهي لغة القرآن الكريم آخر الكتب السماوية يمثلان ركنين أساسيين من أركان الهوية الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي، ودون شك بأن هذه الهوية مستهدفة من خلال إثارة قضية «تسمية الخليج» ونفي عروبة الخليج، والمطلوب هو ضرب هذه الهوية الخليجية لمصلحة إثارة النعرات الانعزالية والمناطقية.
إن المطلوب اليوم هو دعم الدراسات التاريخية للوجود العربي والهوية العربية للخليج العربي، والتصدي لمحاولات تزوير الحقائق وضرب الهوية الإسلامية والعربية لسكان الخليج شرقه وغربه.
سامي الرشود في ذمة الله
فجعنا بوفاة الأخ سامي الرشود، رحمه الله، والذي زاملته في العمل سويا من اجل الأسرى، حيث كان ناشطا فاعلا في خدمة قضية البحث عن الأسرى، وكان يعمل من اجلها بشكل كبير وراء الكواليس، وكان الأخ سامي على درجة كبيرة من الخلق الرفيع والإحساس بالمسؤولية، فأسأل الله له الرحمة ولذويه الصبر والسلوان.